لا يحتوي العمل على صور
تفاصيل العمل

‏              بكم اللايك اليوم ‏ ‏كانت "أم محمود" تقلبُ في هاتفها، تتابعُ صور أحفادها المغتربين في "حالات الواتساب"، حين لفت انتباهها حفيدتها "لورا" القابعة في الزاوية المقابلة. كانت لورا تقفُ أمام هاتفها المضاء، تعيدُ تصفيف شعرها للمرة العاشرة، وتصطنعُ ضحكةً رنانة تنطفئُ فور توقف التصوير. ‏نظرت الجدة من فوق شاشة هاتفها، وقالت بنبرةٍ هادئة: ‏"يا ابنتي، صرعتِنا بهذه الضحكة.. هل حدث شيءٌ جميل؟" ‏أجابت لورا بضجر وهي تراجعُ المقطع: ‏"لا يا جدتي، هذا للـ 'متابعين'. يجب أن أبدو سعيدة ليرتفع التفاعل.. اليوم 'اللايكات' ميتة!" ‏هزت الجدة رأسها، ووضعت هاتفها جانباً ثم قالت: ‏"يا عجباً.. تبيعينهم ضحكةً لا تملكينها، وتشترين منهم إعجاباً لا يعرفكِ. أخبريني، حين تنطفئُ شاشة هاتفكِ في الليل، هل تبقى هذه الضحكةُ معكِ تحت الوسادة؟ أم أنها تنتهي بانتهاء الشحن؟" ‏ارتبكت لورا للحظة، نظرت إلى وجه جدتها الحقيقي الذي لا يحتاج لـ "فلتر" لتبدو الحنيةُ فيه، ثم عادت لتنظر إلى شاشتها الباردة. سكتت الغرفةُ تماماً، ولم يبقَ فيها سوى صوتِ نبضاتٍ بشرية، ضاعت وسط ضجيج الإشعارات. ‏

مهارات العمل
شارك
بطاقة العمل
تاريخ النشر
منذ أسبوع
المشاهدات
5
المستقل
إلهام العلي
إلهام العلي
كاتبة محتوى وسينارست
طلب عمل مماثل
مهارات العمل
شارك
مركز المساعدة