حين تصبح مشاعرنا سلعاً
لا يحتوي العمل على صور
تفاصيل العمل
حياتُنا في سلة تسوق وقفتُ أمام واجهة المتجر الجديدة في حيّنا. اللوحة ضخمة، ملونة، ومكتوب عليها بخط عريض: (متجر المشاعر الجاهزة - استلم إحساسك فوراً). ضحكتُ بسخرية ودخلت. المكان كان يشبه السوبر ماركت تماماً؛ عربات تسوق، رفوف طويلة، وثلاجات عرض. على الرف الأول، وجَدتُ علب كرتون أنيقة مكتوب عليها: (اهتمام مركز - صلاحية أسبوع). رفعتُ واحدة، كانت خفيفة جداً، كأنها مليئة بالهواء. البائع قال لي بابتسامة باردة: "سيدتي، هذه الأكثر مبيعاً، تناسب علاقات السوشيال ميديا". تجاوزتها لثلاجة العرض. خلف الزجاج، كانت هناك عبوات زجاجية صغيرة، ألوانها صارخة ومصطنعة، وعليها ملصق: (حب أعمى - خالي من "وجع الرأس"). فكرتُ في نفسي: "حتى الحب أصبح 'لايت' في هذا الزمن؟". في الزاوية البعيدة، كان هناك صندوق خشبي مهمل، غطاه الغبار، ومكتوب عليه بخط يدوي حزين: (ندم حقيقي - الكمية محدودة جداً). لم يكن هناك أحد حوله. سألتُ البائع: "لماذا هذا الصندوق مهجور؟". نظر إليه بملل وقال: "آه، هذا طراز قديم. لا أحد يشتريه. الندم يحتاج لمواجهة مع النفس.. والناس اليوم مستعجلون. يفضلون شراء (بخاخ اللامبالاة)، رشة واحدة وينتهي كل شيء". خرجتُ من المتجر ويدي فارغة. التفتُ خلفي للواجهة المضيئة، وأدركتُ أننا أصبحنا نعيش في عالم يشتري المشاعر "المعلبة" لأنه نسي كيف يعيش المشاعر الحقيقية على نار هادئة.. عالم يفضل أن يدفع ثمن "المظاهر" بدلاً من أن يعيش "اللحظة" بصدقها ووجعها.
مهارات العمل
بطاقة العمل
طلب عمل مماثل