هذا المقال يتحدث عن أهم المواضيع المتعلقة بالاقتصاد في منطقة مينا (الشرق الأوسط وشمال أفريقيا)، مما يتعلق بموضوع البرمجيات المدفوعة والحرة. وقبل أن ندخل في صلب الموضوع سأوضح بعض النقاط. البرمجيات المغلقة المدفوعة والبرمجيات حرة المصدر المجانية والمساهمة. أولاً: البرمجيات المغلقة المدفوعة (تعريف من Copilot): البرمجيات المغلقة المدفوعة هي برامج مملوكة لشركة أو مطوّر لا يُتاح فيها كود المصدر للمستخدمين، وتُوزَّع بموجب ترخيص تجاري يتطلب دفع مقابل مالي للحصول على حق الاستخدام. خصائصها الأساسية: ملكية خاصة: الكود والحقوق محفوظة للشركة المالكة، ولا يمكن الاطلاع أو التعديل عليه. ترخيص مدفوع: المستخدم يحتاج إلى شراء رخصة أو اشتراك دوري (شهري/سنوي) لاستخدام البرنامج. قيود الاستخدام: لا يُسمح عادةً بنسخ أو توزيع أو تعديل البرنامج إلا ضمن شروط الترخيص. الدعم والتحديثات: الشركة المالكة توفر تحديثات وصيانة ودعم فني للمستخدمين الذين دفعوا مقابل الترخيص. أمثلة شائعة: Microsoft Office، Adobe Photoshop، AutoCAD، وغيرها من البرامج التجارية. حتى برنامج Windows يعتبر برنامجاً مغلق المصدر ومدفوع. ثانياً: البرامج مفتوحة المصدر المجانية (تعريف من Copilot): البرامج مفتوحة المصدر المجانية هي برمجيات يُتاح فيها كود المصدر علنًا ليستطيع أي شخص الاطلاع عليه، تعديله، وتوزيعه، وغالبًا تُقدَّم بدون مقابل مالي. هذا النوع من البرمجيات يجمع بين ميزتين أساسيتين: الانفتاح و المجانية. خصائصها: حرية الاستخدام: يمكن تشغيلها لأي غرض دون قيود. حرية التعديل: يستطيع المطوّرون تعديل الكود وإضافة ميزات جديدة أو إصلاح الأخطاء. حرية التوزيع: يمكن مشاركة النسخ المعدلة أو الأصلية مع الآخرين. مجانية: لا تحتاج إلى دفع رسوم ترخيص أو اشتراك. مجتمع داعم: عادةً ما يكون لها مجتمع عالمي يساهم في تطويرها وصيانتها. أمثلة مشهورة: Linux (أنظمة التشغيل مثل Ubuntu وFedora). LibreOffice (حزمة مكتبية بديلة لـ Microsoft Office). GIMP (برنامج تحرير الصور بديل لـ Photoshop). Blender (برنامج تصميم ثلاثي الأبعاد ورسوم متحركة). Audacity (برنامج تحرير الصوت). ثالثاً: المساهمة (تعريف من Copilot): المقصود بـ المساهمة (Contributing) في عالم البرمجيات المفتوحة المصدر هو المشاركة في تطوير المشروع أو دعمه من طرف المجتمع، وليس فقط استخدامه. أي شخص يمكنه أن يكون "مساهمًا" إذا قدّم إضافة أو تحسين أو حتى دعم غير تقني للمشروع. أشكال المساهمة: - الكود البرمجي: كتابة شيفرة جديدة، إصلاح الأخطاء (bugs)، أو تحسين الأداء. - التوثيق: إضافة أو تحسين الشرح في ملفات README أو الأدلة التعليمية. - التصميم: تحسين واجهة المستخدم أو تجربة الاستخدام (UI/UX). - الترجمة: توفير نسخ بلغات مختلفة لتوسيع وصول المشروع. - الدعم المجتمعي: الرد على أسئلة المستخدمين، كتابة مقالات أو شروحات، أو نشر المشروع. - الإبلاغ عن الأخطاء: فتح تقارير (issues) في مستودع المشروع لتنبيه المطورين بالمشاكل. وهنا يمكنني الجزم بفهم القارئ لما قد تعنيه البرمجيات مفتوحة المصدر ومغلقة المصدر. في هذه الأيام غالبا ما تتشكل التطبيقات مغلقة المصدر في كونها تطبيقات برمجية كخدمة، SaaS. بمعنى أن شركة مثل أدوبي تقدم برنامج كفوتوشوب على أنه خدمة مدفوعة. استخدام هذا التطبيق يعني أن الشركة تقدم خدمة للمستخدم ليدفع مقابلها بشكل شهري أو سنوي. هذا النموذج يتكرر مع كل تطبيقات أدوبي من إلستريتور وفيقما وجميع خدمات أدوبي المدفوعة. لا وبل مع مايكروسوفت أوفيس وويندوز وبرامج Autodesk الهندسية. قد تقول أن هذا النموذج لا يضرك كمبرمج ولكن هذا غير صحيح. دعني أثبت هذا بشرح "النزيف النقدي". مثال لفهم النزيف النقدي: لنفترض أنني خباز وأنك جزار وشخص آخر على أنه مزارع وأننا في قرية مغلقة. انني امتلك 10 دنانير، واشتري القمح والشعير والحنطة من المزارع لأخبز. امتلك الآن ما يمكنني عجنه وبيعه لك وله (المزارع). وهو ليس نباتياً لذا اشترى منك ما يريده من اللحوم بخمس دنانير. والآن كلاكما تريدان خبزاً مني واشترى كل منكما الخبز بـ5 دنانير. وها هي الـ10 دنانير الخاصة بي ترجع إلي. وهكذا تدور النقود في دورة أشبه بالدورة الدموية. ويبدأ الأمر عندما يريد المزارع شراء سماد بسعر 10 دنانير من قرية أخرى، عندها يقل المال في الدورة النقدية التي نتداول فيها البيع والشراء. وهذا بالضبط ما يحصل عندما نبدأ بالشراء من القرى الأخرى بكثرة، يبدأ النقد بالنزيف ولا نجد دنانيراً نتداولها إلا بعد البيع للقرى الأخرى واسترجاع أموالنا. والآن كبر العدسة، بدل 3 من الاشخاص يوجد 5 مئات الملايين من الأشخاص، ومنطقة مينا تسترد أكثر بكثير مما تورده، مناطق مثل الخليج العربي لا تشعر بالنزيف النقدي بسبب توفر تصدير البترول للخارج. ومناطق مثل مصر والأردن تشعر بهذا بشكل واضح، هم بلا صادرات تكفي الواردات. لهذا نرى تضخماً في العملة أو غلاءاً في الاسعار. لهذا دولة كالولايات المتحدة الأمريكية تتمتع بمستوى رفاهية مالية كبيرة، الضخ المالي والسيولة النقدية موجودة هناك حيث أن ثلث الأموال في العالم موجودة لدى هذه الدولة. ودعني أوضح لك قوة الولايات المتحدة، كل علبة شراب، سيجار، بطاقة شحن للإنترنت، فيه نسبة ولو ضئيلة ترجع الى شركات أمريكية. كم من شركة تستخدم Adobe في التسويق، كم من شركة صممت منتجها بـAutodesk أو اشترت مكيفاً تم تصميمه بـAutodesk، كم من شركة تستخدم خدمات Google أو Microsoft أو Apple في عملها الاداري اليومي. محاولة تقليل الضرر: اعتماد الشركات والمنفذين في المنطقة على منتجات أجنبية شيء يضرك ويضرني بشكل كبير وبشكل مباشر وواضح. والحل واضح وصريح: علينا تقليل الاعتماد على المنتجات "المغلقة المصدر المدفوعة" بدعمنا "البرامج مفتوحة المصدر المجانية" والابتعاد عن الاختراق لأسباب قانونية ودينية. بدل التالي: - بدل Windows بـLinux: لينكس لم يكن يوما حكراُ للمطورين والمخترقين. وواجهة المستخدم فيه ليست سيئة بل إن Apple ومايكروسوفت كانت تبني واجهتها الرسومية تيمناً والهاماً من توزيعات لينكس مثل KDE و GNOME. ابحث وستجد ان لينكس هو خيار عقلاني للغاية مقارنة بويندوز. - بدل Adobe Illustrator بـInkscape: انكسكيب اليوم ناضج للغاية وشخصياً صنعت به الكثير من المناشير والرسومات والهويات البصرية. - بدل Adobe Photoshop بـGIMP: يمكنك التعديل على الصور وانشاء منشورات احترافية. عندما يتعلق الأمر بالتصميم الثلاثي الابعاد يمكنك العمل بـBlender والذي هو مفتوح المصدور ايضاً. - بدل Microsoft Office بـLibreOffice: لبري هو بديل مثالي لمجموعة مايكروسوفت المكتبية. فهو مجموعة تطبيقات ناضجة جداً ومجانية ومحلية أيضاً. هذا يجعلها البديل الأنسب في الادارات التي تحتوي العديد من المكاتب. وهنا أخاطب المطور الذي يجب عليه فهم ما يحصل. التطبيقات مفتوحة المصدر ليست حكراً على الأجانب بل يمكنك أيضاً تطوير خبرتك التقنية والتطوير فيها وأن تكون جزءاً من متجمع مليء بالإبداع خالي من القيود. وهذا ما أحاول فعله دوماً، تعريب الوثائق Documentation. تعريب البرنامج ذاته. تعديل الـUI. فهم مكاتب مثل Qt و GTK. هذا يعطيك خطوة إضافية ايضاً ويجعلك تتميز في مجالك. وبشكل صغير للغاية وفعال بطريق لا تتصورها حتى تحصيها، انت تجعل بلدك وبيئتك مكاناً أفضل للعيش.